محمد بن جرير الطبري

299

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال محمد بن إسحاق : لما قتل الرشيد جعفر بن يحيى ، قيل ليحيى بن خالد : قتل أمير المؤمنين ابنك جعفرا ، قال : كذلك يقتل ابنه ، قال : فقيل له : خربت ديارك ، قال : كذلك تخرب دورهم وذكر الكرماني ان بشارا التركي حدثه ان الرشيد خرج إلى الصيد وهو بالعمر في اليوم الذي قتل جعفرا في آخره ، فكان ذلك اليوم يوم جمعه ، وجعفر ابن يحيى معه قد خلا به دون ولاه العهد ، وهو يسير معه ، وقد وضع يده على عاتقه ، وقبل ذلك ما غلفه بالغالية بيد نفسه ، ولم يزل معه ما يفارقه حتى انصرف مع المغرب ، فلما أراد الدخول ضمه اليه ، وقال له : لولا انى على الجلوس الليلة مع النساء لم أفارقك ، فأقم أنت في منزلك ، واشرب أيضا واطرب ، لتكون أنت في مثل حالي ، فقال : لا والله ما اشتهى ذلك الا معك ، فقال له : بحياتى لما شربت ، فانصرف عنه إلى منزله ، فلم تزل رسل الرشيد عنده ساعة بعد ساعة تأتيه بالانفال والابخره والرياحين ، حتى ذهب الليل ثم بعث اليه مسرورا فحبس عنده ، وامر بقتله وحبس الفضل ومحمد وموسى ، ووكل سلاما الأبرش بباب يحيى بن خالد ، ولم يعرض لمحمد بن خالد ولا لأحد من ولده وحشمه . قال : فحدثني العباس بن بزيع عن سلام ، قال : لما دخلت على يحيى في ذلك الوقت - وقد هتكت الستور وجمع المتاع - قال لي : يا أبا سلمه ، هكذا تقوم الساعة ! قال سلام : فحدثت بذلك الرشيد بعد ما انصرفت اليه ، فاطرق مفكرا . قال وحدثني أيوب بن هارون بن سليمان بن علي ، قال : كان سكنى إلى يحيى ، فلما نزلوا الأنبار خرجت اليه فانا معه في تلك العشية التي كان آخر امره ، وقد صار إلى أمير المؤمنين في حراقته ، فدخل اليه من باب صاحب الخاصة ، فكلمه في حوائج الناس وغيرها من اصلاح الثغور وغزو البحر ، ثم خرج ، فقال للناس : قد امر أمير المؤمنين بقضاء حوائجكم ، وبعث إلى